|
خواطر القيلولة
- 1 -
و هكذا أسير
ممتطيا حلمي القصير
تضمني الصحراء كي أواصل الخطى
و تفضح الشمسُ ظلالَ خلوتي
أرى حدود رحلتي العصية ..
خلال دمعتي
و أسأل الدموعْ:
تُراكِ للغريب كالشموعِ ..
أو كأنك المرآةُ للضمير
ممتطيا حلمي القصير
و هذه الشموس كالسياط في الهجير
أكاد لا أرى سوى الرمال حول وحدتي
و أين أين
لا أرى
ترى سأستكين ساعةً و أستظل بالسراب
أم أُسلِمُ الخُطى للُجَّة الغياب
-2-
وُريقةٌ تطير في الخريفِ/ تسقط على البازلتِ/ صفراءَ و ملؤها الحنينُ/ هذه بقية الذَّماء و الشجونِ/ لا أريد أن أموتَ/ لا أطيق هذه الغضونَ/ حسنا، فهذه الرؤى بداية الجنونِ/ حين يستحيل أن أعود للغصون
-3-
"إلى محمود درويش"
"أنا أحمد العربيًّ"*
ممنوعٌ من الميلاد
من بعث الرُسُلْ
"أنا أحمد العربي"
مصلوبٌ على أَلِفي
و أنتظر المماتَ بلا أملْ
"أنا أحمد العربي"
صحرائي بلا ليل و لا خيلٍ
و تاهت في شوارد رؤيتي حُمْرُ الإبِلْ
-4-
أسير بجثتي فوق الرماد لعلني ألقى معارج رحلتي، فتدق أجراسٌ، و ترعد في السماء سحابةٌ ثكلى، تفر من الجنود إلى جفوني ثم تقذف غيثها، تدنو رياحٌ، تنزع الأوراق من ديباجة التطبيعِ، يُبعث من خُشاش الأرض أطفالٌ عرايا، بعدما ذهبت شعوبٌ خلف تابوت المسيخِ، و حُنطت غزلاننا بمتاحف الشمع المخصَّب في بلاد العم "سامَ"، صرختُ لم تخرج حروفٌ بل دماءٌ مثل طلقة مدفع ترتد في صدري أنا، فكأنها قربان "قابيلَ" الذي خسر السماءَ، صرختُ بدون صوتٍ، و انتحبتُ بلا بكاءْ
-5-
أتنبه ما بين القيلولة و الأرق
الوقت يغادر مِزولتي
و سمائي توشك أن تلبس حُلَّة شفقي
و الوجه الدريُّ يفر بزئبق أيامي
لا شرفة أحلامي تحمله
أو تُسْكِنُهُ غرفةُ قلقي
-6-
لمليكتي
خبأتها في دمعتي
و فررت منها علني أنسى محبتها
- مخافة أن أزِلَّ- و أطفئ النار المقدسة التي ..
من وهجها أبصرت درب حقيقتي
و رويت بذرةَ سدرتي
لكن أطياف الملائك أنبأتني أن موئل رحلتي
هو وجهها الحيرانُ مسجوناً بأسوار القنوط بجنتي
-7-
تركتَني لكي أواجه العدو حاسراً/ و جيشيَ المبعثر المسحوقُ ضاع من يديَّ حين صاح في السهوب قسْوَرَة
و الحُمُرُ المستنفرة
تقر في مقاعد الجمهورِ
و الستار ينكشف
على خراب العالم/ الملهاةُ ترتدي ثوب الحدادِ/ و التنين يبدأ الغناءَ/ و انتبهتُ كي أرى الشموس فوق ظليَ الضعيفِ/ و العواصف الصفراء فوق واحتي
يلجمني الصمتُ/ نسيتُ كلَّ ما لُقِّنتُ/ و انتبهتُ
حاسراً أواجه المصير
مفتقدا يديكَ في يديَّ/ صوتَكَ الذي يترع صمتيَ الحييَّ/ رعشتي أمام عطرك الزكيِّ/ لم يعد هناك غير طيفك الذي يعاود الحلول فيَّ/ حاملا ً يقين من رأى/ و رِيَّ من رواه بحر الآخرة
-8-
و هكذا أسير
مؤتنسا ببعض ما قرأت
و بعضِ ما علمت
و بعض ما جهلت
و بعض ما أرى خلال يقظتي
أشعر أنني بوحدتي كثير
و أن موسيقى الرحيل تملأ الأذن
وأن كل من أتى و غادر الطريق ..
أخ ٌ لرحلتي
و أنني برغم عثرتي
أعاود القيامَ ..
كالعنقاءِ ..
كالبذور في الصحراءِ..
كالأنهر في الوديانِ ..
أنسف الصخورَ ..
أنثر الغَرِينَ ..
أرسم البلاد و المصير
* بيت في قصيدة لمحمود درويش
مارس 2003
|